هاشم معروف الحسني
70
أصول التشيع
الكتاب والواقع أن ما يسميه المسيحيون باتحاد الناسوت باللاهوت دخل على المسيحية عن طريق التصوف الصيني الذي سبق المسيحية بمئات السنين . والحلول والاتحاد هما المرحلة الأخيرة من مراحل التصوف وقد اشتهر أبو زيد البسطامي والجنيد والشبل بالقول بالاتحاد ، كما اشتهر الحسين بن منصور المعروف بالحلاج بالحلول وعلى أساسه قتل سنة 309 وينسب القول به محمد بن نصير النميري وجماعة من الغلاة الذين ظهروا في عصر الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، وقد تبرأ منهم وكفرهم وأمر أصحابه بالبراءة منهم ومطاردتهم كما كفرهم علماء الشيعة في مختلف العصور . ويكاد الفرق بين الحلول والاتحاد أن يكون اعتياديا ذلك لأن الاتحاد يرجع في واقعه إلى اتحاد المخلوق مع الخالق ، كما يرجع الحلول إلى أن الخالق قد حل في المخلوق واتحد معه في نهاية الأمر ، ويختلفان عن وحدة الوجود التي ذهب إليها محي الدين المعروف بابن عربي المتوفى سنة 638 هجرية لأنه يعني بوحدة الوجود أن الوجود بكل ما فيه من الموجودات المتعددة حقيقة واحدة وهي اللّه سبحانه وما تراه العين من الأشياء في عالم الحس هو عبارة عن صور وصفات وأسماء جوهرها واحد ، فالجماد والنبات والحيوان والإنسان وكل وجود هو اللّه لا غير ، وإلى غير ذلك من أقوال الصوفية وشطحاتهم التي لا تقرها الأديان ولا تتفق مع العلم والمنطق في شيء ، وكانت أهدافهم من وراء تلك الشطحات تشويه الإسلام وأصوله بعد أن عجزوا عن مقاومة الزحف الإسلامي الذي اكتسح بلادهم بما فيها من دول ومعتقدات بتعاليمه السهلة السمحة في بضع سنوات معدودات .